محمد بن جرير الطبري

417

تاريخ الطبري

أتفرحون بما رأيتم من العبيد والله إن لكم منهم ليوما أرونان ومضى الجنيد فأخذ العدو رجلا من عبد القيس فكتفوه وعلقوا في عنقه رأس بلعاء العنبري ابن مجاهد بن بلعاء فلقيه الناس فأخذ بنو تميم الرأس فدفنوه ومضى الجنيد إلى سمرقند فحمل عيال من كان مع سورة إلى مرو وأقام بالسغد أربعة أشهر وكان صاحب رأى خراسان في الحرب المجشر بن مزاحم السلمي وعبد الرحمن بن صبح الخرقي وعبيد الله بن حبيب الهجري وكان المجشر ينزل الناس على راياتهم ويضع المسالح ليس لأحد مثل رأيه في ذلك وكان عبد الرحمن ابن صبح إذا نزل الامر العظيم في الحرب لم يكن لاحد مثل رأيه وكان عبيد الله ابن حبيب على تعبية القتال وكان رجال من الموالى مثل هؤلاء في الرأي والمشورة والعلم بالحرب فمنهم الفضل بن بسام مولى بنى ليث وعبد الله بن أبي عبد الله مولى بنى سليم والبختري بن مجاهد مولى بنى شيبان قال فلما انصرف الترك إلى بلادهم بعث الجنيد سيف بن وصاف العجلي من سمرقند إلى هشام فجبن عن السير وخاف الطريق فاستعفاه فأعفاه وبعث نهار بن توسعة أحد بنى تميم اللات وزميل بن سويد المري مرة غطفان وكتب إلى هشام ان سورة عصاني أمرته بلزوم الماء فلم يفعل فتفرق عنه أصحابه فأتتني طائفة إلى كس وطائفة إلى نسف وطائفة إلى سمرقند وأصيب سوره في بقية أصحابه قال فدعا هشام نهار بن توسعة فسأله عن الخبر فأخبره بما شهد فقال نهار بن توسعة لعمرك ما حابيتني إذ بعثتني * ولكنما عرضتني للمتالف دعوت لها قوما فهابوا ركوبها * وكنت امرءا ركابه للمحاوف فأيقنت إن لم يدفع الله أنني * طعام سباع أو لطير عوائف قرين عراك وهو أيسر هالك * عليك وقد زملته بصحائف فإني وإن آثرت منه قرابة * لأعظم حظا في حباء الخلائف على عهد عثمان وفدنا وقبله * وكنا أولى مجد تليد وطارف قال وكان عراك معهم في الوفد وهو ابن عم الجنيد فكتب إلى الجنيد قد